النويري

393

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكتب إلى الملك النّاصر بذلك ؛ فتجهّز بنفسه ؛ وقدّم من يعلم أهل الثّغر بوصوله ، وكان أهل الثّغر قد أنكوا في الفرنج ، وقتلوا وجرحوا كثيرا منهم ، وحرقوا الدّبابات . ولمّا علم الفرنج بمقدم الملك النّاصر جنحوا إلى الهرب ، وأخذتهم سيوف أهل الثّغر ، وحرقوا بعض مراكبهم ، ونهبوا خيامهم ، وأخذوا سلاحهم ؛ وكثر القتل فيهم ، وهرب من بقي ؛ واحتمى ثلاثمائة من الفرسان على تلّ ، فقاتلهم المسلمون طوال الليل إلى ضحى الغد ، فأخذوا بين أسير وقتيل . [ 120 ] ذكر مسيره إلى عسقلان وغيرها وانهزام عسكره وعوده وفى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة خرج الملك النّاصر إلى غزّة وعسقلان . وكان رحيله من القاهرة بعد صلاة الجمعة لثلاث ليال خلون من جمادى الأولى من السّنة ، فوصل إلى عسقلان في يوم الأربعاء لليلة بقيت من الشهر ، فسبى وسلب ، وضرب أعناق الأسرى ؛ وتفرّق عسكره للإغارة على الأعمال . ثمّ سار إلى الرّملة في يوم الجمعة مستهلّ جمادى الآخرة ، فاعترضه الفرنج وقد جمعوا جموعا كثيرة ؛ فكان بينهما وقعة عظيمة استشهد فيها أحمد ولد الملك المظفّر تقى الدين [ عمر ] « 1 » ، وأسر ولده الثّانى شاهنشاه ، وأقام في الأسر سبع سنين حتى افتكَّه السّلطان بمال كثير . وأسر الفقيه عيسى الهكَّارى .

--> « 1 » [ ] إضافة للتوضيح .